طرنك – تدرس الحكومة المصرية خفض الرسوم الجمركية المفروضة على ما بين 60 و70 صنفًا من مستلزمات الإنتاج الصناعية المتعلقة بـ صناعة السيارات والأجهزة الكهربائية، في إطار جهودها لتحفيز الاستثمار وتعزيز تنافسية الصناعة المحلية، وتقليل التكلفة النهائية على المنتج والمستهلك.
الإجراء، الذي أُحيط بتصريحات رسمية غير كاملة حتى الآن، يأتي في ظل محاولات لتخفيف أعباء التكلفة على المنتجين الذين يعانون من ارتفاع المدخلات الصناعية والاعتماد الكبير على الواردات. ويُتوقع أن يشمل الخفض السلع المرتبطة بتجميع السيارات وإنتاج الأجزاء الأساسية، ما يمكن أن ينعكس إيجابًا على أسعار السيارات في السوق المحلية.
سياق مكافحة ارتفاع الأسعار
تواجه صناعة السيارات في مصر منذ سنوات تحديات عديدة بسبب ارتفاع تكاليف الاستيراد والرسوم الجمركية التي أثقلت كاهل المنتجين والمستهلكين، مما دفع البعض لوصف السوق بأنه كان يعاني من تضخم في الأسعار ومحدودية في العرض.
ولم تكن هذه المحاولات الأولى؛ ففي أعوام سابقة خُفضت بعض الرسوم الخاصة بالسيارات الأوروبية تدريجيًا، ما ساعد في تعديل الأسعار لكنه لم يكن كافيًا لتحقيق انخفاضات واسعة في السوق.
ولاحقًا شَهِد السوق في 2025 انخفاضات في أسعار السيارات بمقدار يتراوح بين 25 إلى 30٪ في بعض الموديلات نتيجة انعكاس عامل العرض والطلب، وتحسن تدفق المعروض من السيارات الأجنبية والمحلية، وهو ما ساهم في تراجع الأسعار بشكل ملموس مقارنة بعام 2024.
دفعة لتصنيع السيارات محليًا
خفض الرسوم الجمركية على مكونات السيارات من شأنه أن يدعم الشركات المحلية ويزيد فرصها في التوسع والتصدير، خاصة في ظل سعي الحكومة لتوطين الصناعة وجذب العلامات العالمية.
خبراء الصناعة يرون أن هذه الخطوة يمكن أن تفتح الباب أمام شراكات دولية جديدة مع كبرى الشركات المصنعة، بما يعزز من موقع مصر كمركز إقليمي لتجميع السيارات وتوريدها للأسواق المجاورة في أفريقيا والشرق الأوسط.
دخول BYD إلى السوق المصري
ومن الجدير بالذكر أن شركة BYD الصينية إحدى أكبر الشركات العالمية في مجال السيارات الكهربائية تستعد لإطلاق أول مجموعة سياراتها الجديدة في مصر، وذلك من خلال شركة مان دريم (ManDream) التابعة لمجموعة المنصور، والتي تُعد الوكيل الرسمي الأول لسيارات BYD الجديدة في السوق المصري.
تجري الاستعدادات حاليًا على قدم وساق داخل الشركة تمهيدًا لإطلاق أول التشكيلة في الرابع من فبراير الجاري، والتي تشمل الطرازين:
دولفين سيرف Dolphin Surf وسي لايون 6 Sealion بنسختيهما الكهربائية بالكامل والهجينة DM-i.
الجدير بالذكر أن علامة BYD أطلقت في عام 2021 سلسلة سياراتها Ocean (المحيط)، وهي مجموعة طرازات تعمل بالطاقة الجديدة كهربائية أو هجينة جميعها مستوحاة من أسماء الكائنات البحرية مثل الدولفين والنورس والفقمة، في خطوة رمزية تعبّر عن توجه العلامة نحو الطاقة النظيفة والابتكار البيئي.
دخول هذه التشكيلة إلى السوق المصري يُعد خطوة استراتيجية كبرى تؤكد على اهتمام الشركات العالمية بالاستثمار في مصر في ظل السياسات الجمركية الجديدة وتسهيلات التصنيع المحلي.
تحفيز سوق السيارات الكهربائية
يرى محللون أن تخفيض الرسوم الجمركية، بالتزامن مع دخول شركات كبرى مثل BYD، قد يُحدث نقلة نوعية في منظومة السيارات الكهربائية والهجينة في مصر، سواء من حيث الأسعار أو تنوع الطرازات كما يمكن أن يشجع شركات أخرى مثل شيري، نيسان، وهيونداي على توسيع نشاطها المحلي في مجال التجميع والتصنيع، مع تحسن بيئة الاستثمار واستقرار السياسات الجمركية.