طرنك – مرسيدس-AMG تنهي إنتاج محركات 4 سلندر في بعض طرازاتها بعد تراجع المبيعات وتشديد قوانين الضوضاء الأوروبية، وتتجه لاعتماد محركات سداسية وV8 لاستعادة هوية الأداء الأصيلة.
أعلنت مرسيدس-AMG قسم الأداء العالي في مرسيدس-بنز أنها ستتوقف تدريجيًا عن إنتاج السيارات المزودة بمحركات رباعية الأسطوانات (4-cylinder) في بعض الطرازات، وذلك ضمن تحول إستراتيجي يهدف إلى تعزيز الشخصية الصوتية والأداء الديناميكي الذي طالما كانت AMG رمزًا له.
نهاية حقبة غير محبوبة
محركات الـ4 سلندر التي استخدمتها AMG في نماذج مثل C63 S E-Performance وGLC63 S E-Performance كانت تقنية هجينة مع محرك 2.0 لتر، وكان من المتوقع أن تكون خطوة نحو التقليل من الانبعاثات مع الحفاظ على القوة.
لكن التجربة لم تلقَ قبولًا واسعًا بين عشاق العلامة، الذين شعروا أن هذا النظام يفتقد الشخصيّة الصوتية المميزة والأداء “الخام” المرتبط بمحركات V8 التقليدية.
تقارير ألمانبة أيضًا كشفت أن هذه المحركات ستتوقف عن الإنتاج نهائيًا بحلول منتصف 2026 في معظم الطرازات المذكورة، مع بقاء بعض موديلات مثل GLA45+ خارج القائمة.
لماذا القرار بمنع موديلات الـ 4 سلندر من مرسيدس؟
هناك عدة عوامل دفعت AMG لاتخاذ هذا القرار، منها:
ردود فعل العملاء السلبية تجاه المحركات رباعية الأسطوانات، رغم قوتها العالية على الورق.
تشريعات الضوضاء والبيئة في أوروبا التي أصبحت أكثر صرامة، مما يجعل تلبية متطلبات الصوت الخارجـي أصعب على هذه المحركات مقارنة بمحركات أكبر.
رغبة AMG في استعادة الهوية الصوتية والأداء الأصلي الذي يعتمد عليه محبو العلامة منذ عقود.
ماذا محركات الـ4 سلندر الحالية من AMG مناقضة لقوانين الضوضاء الجديدة؟
للوهلة الأولى قد يبدو قرار مرسيدس-AMG بإيقاف موديلات الـ4 سلندر بسبب “الضوضاء” أمرًا غريبًا، خاصة وأن المحركات الأكبر مثل الست والأسطوانات الثماني عادة ما تكون أعلى صوتًا. لكن المفارقة تكمن في أن القضية ليست قوة الصوت، بل طبيعته وطريقة توليده. فالمحركات رباعية الأسطوانات المزودة بشواحن توربينية وأنظمة هجينة تنتج نغمة صوتية حادة ومتواصلة، يصعب التحكم في تردداتها أو تخفيف حدّتها حتى باستخدام أنظمة العادم والعزل المتطورة.
في المقابل، تولد المحركات الأكبر موجات صوتية أعمق وأكثر استقرارًا، مما يسهل على المهندسين ضبطها والتحكم في شدتها إلكترونيًا دون المساس بشخصية السيارة أو “نغمتها” المميزة. ومن هذا المنطلق، يصبح الامتثال لقوانين الضوضاء الحديثة أسهل هندسيًا مع المحركات الأكبر حجمًا، مقارنة بالمحركات الصغيرة التي تعمل تحت ضغط عالٍ وتنتج ضوضاء ميكانيكية وكهربائية معقدة يصعب تهدئتها دون التأثير على الأداء.
ماذا ينتظر عملاء مرسيدس بعد منع موديلات الـ 4 سلندر؟
تشير التقارير الصادرة عن مصادر داخلية في مرسيدس-AMG إلى أن الشركة تتجه نحو مسارين جديدين بعد قرارها إيقاف محركات الـ4 سلندر. المسار الأول يعتمد على محركات سداسية الأسطوانات (Inline-6)، التي توفر توازنًا أدق بين الأداء القوي والصوت المميز دون التضحية بالكفاءة. أما المسار الثاني، فيتمثل في عودة محركات V8 في الفئات الأعلى أداءً، لتستعيد العلامة من خلالها الطابع “الأصلي” الذي ميّز سيارات AMG لعقود.
ويبدو أن هذه الخطوة لا تعبّر فقط عن تغيير في نوعية المحركات، بل عن إعادة ترتيب لأولويات القسم، بحيث تركز على الطاقة، والصوت، وتجربة القيادة الممتعة التي ارتبط بها اسم AMG في ذاكرة عشّاق السيارات حول العالم.
ماذا يعني هذا للسوق؟
يمثل قرار مرسيدس-AMG بوقف محركات الـ4 سلندر حتى وإن تم تطبيقه تدريجيًا تحولًا أعمق من مجرد تعديل تقني. فالخطوة تُعد رسالة واضحة إلى السوق مفادها أن الشركة تعود إلى جذورها، لتُعيد تركيزها على الأداء الأصيل الذي طالما ميز سياراتها. كما تُظهر هذه الخطوة استجابة صريحة لتطلعات عشّاق العلامة الذين افتقدوا الإحساس الحقيقي بسيارات AMG في السنوات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، لا يعني هذا الانفصال عن المستقبل، إذ يواصل القسم تطوير تقنيات هجينة وكهربائية ضمن خطة أوسع تهدف إلى دمج الأداء القوي بالتكنولوجيا النظيفة في جيل جديد من السيارات الرياضية.