كونيجسيج جيسكو أبسولوت تُسجل ربع ميل في 8.54 ثانية بسرعة 305 كم/س ونصف ميل في 12.76 ثانية بسرعة 373 كم/س، لتصبح رسمياً أسرع سيارة إنتاجية في التاريخ على كلا المسافتين.
كونيجسيج جيسكو أبسولوت تُحطم رقمين قياسيين في يوم واحد.. وتُثبت أنها أسرع سيارة إنتاجية على وجه الأرض
طرنك أوتو – في السادس من يونيو 2026، يوم العيد الوطني السويدي، عادت كونيجسيج إلى مسقط رأسها في أنجلهولم بجنوب السويد، وهي لا تحمل شيئاً سوى النية في كسر سجلات العالم. وهذا بالضبط ما حدث.
قاد سائق الاختبار الرسمي للشركة ماركوس لوند سيارة جيسكو أبسولوت على مدرج مفتوح، لا حلبة سباق مُجهّزة، ولا سطح معالج، ولا دفع رباعي يُسهم في إطلاق السيارة، بل دفع خلفي خالص وإطارات إنتاجية قياسية من ميشلان بيلوت سبورت كاب 2R. والنتيجة كانت رقمين قياسيين عالميين في يوم واحد لم تبلغهما أي سيارة إنتاجية في التاريخ.
ما الذي حدث بالضبط على المدرج السويدي؟
قطعت جيسكو أبسولوت مسافة ربع الميل في 8.54 ثانية فقط، عابرةً خط النهاية بسرعة بلغت 305 كيلومترات في الساعة، أي 190 ميلاً في الساعة. هذا الرقم لا يعني فقط أنها أسرع سيارة إنتاجية في ربع الميل، بل يعني شيئاً لم يحدث قط في تاريخ السيارات: إنها المرة الأولى على الإطلاق التي تعبر فيها سيارة إنتاجية خط نهاية ربع الميل وهي تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة.
لكن السيارة لم تتوقف عند ذلك. واصل لوند الضغط على دواسة الوقود، فقطعت جيسكو أبسولوت مسافة نصف الميل في 12.76 ثانية بسرعة 373 كيلومتراً في الساعة، أي 232 ميلاً في الساعة، لتنتزع الرقم القياسي العالمي لأسرع سيارة إنتاجية على مسافة نصف الميل أيضاً. كل البيانات وُثّقت عبر أجهزة Racelogic VBox المعتمدة.
لمن يريد مقارنة هذا الرقم بما سبقه، كانت هينيسي فينوم F5 تحمل الرقم السابق في نصف الميل بسرعة 357.1 كيلومتراً في الساعة، في 14.51 ثانية، أي أن جيسكو أبسولوت تفوقت عليها بأكثر من 15 كيلومتراً في الساعة وبفارق ثانيتين كاملتين.
ما الذي يجعل هذه السيارة قادرة على كل هذا؟
الإجابة تبدأ بالمحرك. تعتمد جيسكو أبسولوت على محرك V8 مزدوج التيربو بسعة 5.0 لترات، يُنتج 1600 حصان حين يعمل بوقود E85، مع عزم دوران يبلغ 1500 نيوتن متر وسرعة قصوى تبلغ 8500 دورة في الدقيقة. لكن المحرك وحده لا يفسر القصة كاملة.
الجزء الذي يُميّز جيسكو أبسولوت عن كل منافسيها هو ناقل الحركة الذي ابتكرته كونيجسيج تحديداً لهذه السيارة، وأطلقت عليه اسم Light Speed Transmission أو LST. هذا الناقل ذو التسع سرعات قادر على الانتقال بين أي ترسين في الصندوق، حتى من التاسعة مباشرةً إلى الثانية، في وقت لا يتجاوز 30 ميلي ثانية. النتيجة أن السيارة لا تضيع أي جزء من الزخم عند تغيير التروس، وهو ما يُفسر كيف تحافظ على تسارعها المذهل حتى عند السرعات العالية جداً.
أما على صعيد التصميم الهوائي، فقد اختارت كونيجسيج لجيسكو أبسولوت مساراً مختلفاً تماماً عن أبسولوت، شقيقتها المخصصة للحلبات. فبدلاً من الجناح الخلفي الضخم الذي يولّد قوى ضغط هوائية هائلة على حساب السحب، تعتمد أبسولوت على زعانف عمودية وتصميم هيكلي سلس يُقلّل معامل السحب إلى 0.278 فقط، وهو رقم أقرب إلى سيارات السيدان الرياضية منه إلى هايبركارز بهذا المستوى من القوة.
وماذا عن أسرع سرعة في العالم؟
هنا تبدأ الحكاية الأكبر. كونيجسيج تدّعي أن جيسكو أبسولوت قادرة نظرياً على بلوغ 531 كيلومتراً في الساعة، وهو رقم مستند إلى محاكاة داخلية دقيقة على ديناميكي الشاسيه، أثبتت أن السيارة تتجاوز 500 كيلومتر في الساعة في الترس التاسع قبل أن تصل إلى محدد الدوران ولا تزال أمامها متسع. لكن هذا الادعاء لم يتحقق منه أحد بشكل رسمي بعد، والسبب ليس الشك في قدرة السيارة، بل تحدٍّ لوجستي حقيقي: إيجاد طريق أو مدرج مستقيم طويل بما يكفي لإطلاق سيارة بهذه السرعة في اتجاهين لإثبات الرقم الرسمي.
ما يمكن قوله بثقة الآن هو أن ما أثبتته السيارة على أرض الواقع حتى الآن يجعل ادعاء الـ 531 صعب الدحض. سيارة تقطع نصف الميل بـ 373 كيلومتراً في الساعة على دفع خلفي وإطارات إنتاجية عادية وبدون أي تعديلات، تستحق أن تُؤخذ أرقامها النظرية على محمل الجد.
ماذا يعني هذا لعالم الهايبركارز؟
هذان الرقمان اللذان سجّلتهما جيسكو أبسولوت في 6 يونيو 2026 يُعيدان رسم خريطة عالم السيارات الخارقة. بوغاتي وريماك وهينيسي كانوا جميعاً يتنافسون على هذه الأرقام، لكن كونيجسيج حسمت الجدل بأرقام موثّقة على الأرض. وإذا نجحت الشركة في إيجاد الطريق المناسب لاختبار السرعة القصوى رسمياً، فقد نكون أمام سيارة تُسجّل أسرع رقم موثّق في تاريخ السيارات الإنتاجية على الإطلاق.