مباشر
مساهمو نيسان يثورون على إسبينوزا ويطالبون بعودة كارلوس غصن

مساهمو نيسان يثورون على إسبينوزا ويطالبون بعودة كارلوس غصن

مشاركة:

قبل 3 ساعات

اجتماع نيسان السنوي يتحول إلى جلسة احتجاج صاخبة، مساهم يطلب عودة كارلوس غصن ومجلس الإدارة يطرد مرشحاً بضغط من رينو.


طرنك أوتو – تحوّل الاجتماع السنوي العادي رقم 127 لمساهمي نيسان، المنعقد في الثالث والعشرين من يونيو 2026 بمقر الشركة في يوكوهاما، من فعالية روتينية لمراجعة الأرقام المالية إلى جلسة مشحونة بالغضب والاحتجاج العلني، وصفتها وكالة Automotive News بأنها "جلسة صاخبة"، وهو ما يعكس حجم الإحباط المتراكم لدى المستثمرين بعد ثماني سنوات متواصلة من التراجع منذ رحيل كارلوس غصن عن قيادة الشركة.

كان هذا الاجتماع الثاني الذي يرأسه الرئيس التنفيذي إيفان إسبينوزا منذ توليه المنصب في أبريل 2025، ولم يكن أسهل من الأول. بدأت الجلسة باحتدام واضح حتى قبل أن يفتح إسبينوزا النقاش رسمياً، حين طالب أحد المساهمين بتمرير اقتراح بحجب الثقة عنه بسبب أداء الاجتماع السابق. ومع تقدم الجلسة، اضطر إسبينوزا للتعامل مع مقاطعات متكررة من حضور غاضب، حتى طلب من إحدى المساهمات بشكل مباشر أن "تلتزم الصمت"، وهدّد بطرد مساهم آخر من القاعة بسبب سلوكه غير المنضبط.

تمحورت موجة الغضب حول تراجع سعر سهم الشركة الذي يقل اليوم بنحو 66% عن مستواه قبل اعتقال غصن عام 2018، إلى جانب التساؤلات المتكررة حول جدوى استراتيجية الشركة الحالية وقدرتها على منافسة الصعود السريع للمصنّعين الصينيين.


الرئيس التنفيذي إيفان إسبينوزا


اللحظة التي طلب فيها مساهم عودة كارلوس غصن

وسط هذا الجو المحتدم، جاءت اللحظة الأكثر إثارة للجدل حين تقدّم أحد المساهمين بمقترح صريح يدعو إلى إعادة تعيين كارلوس غصن رئيساً تنفيذياً للشركة، مقروناً بمطلب إقالة إسبينوزا نفسه. ولم يتجاهل المساهم الخلفية الجنائية لغصن، بل اعترف بها صراحةً قبل أن يدافع عن موقفه قائلاً إن نيسان تحتاج إلى شخص بمواصفات غصن، فهو يحمل جوانب سلبية لكنه يحمل أيضاً جوانب إيجابية، وإنه يريد قائداً من هذا النوع.

يحمل هذا المطلب ثقلاً رمزياً أكبر من قيمته العملية؛ فغصن قاد نيسان منذ انضمامه عام 1999، حين أنقذها من سبع سنوات متتالية من الخسائر وديون ضخمة، ونجح في سداد أكثر من تريليوني ين خلال سنوات قليلة، كما هندس تحالف رينو-نيسان-ميتسوبيشي الذي جعل المجموعة ثاني أكبر تحالف سيارات في العالم من حيث المبيعات في أوج قوته، وقاد دخول نيسان إلى السوق الصيني عبر مشروعها المشترك مع شركة دونغفنغ.

عودة غصن مستحيلة عملياً.. وهو نفسه يقول ذلك

رغم الحنين الذي يحمله بعض المساهمين لتلك المرحلة، فإن عودة غصن إلى نيسان تواجه عقبات قانونية يصعب تجاوزها. فالرجل الذي اعتُقل في طوكيو نهاية 2018 بتهم تتعلق بالتقليل من الإفصاح عن أجره واستخدام أموال الشركة بشكل غير مشروع، فرّ من اليابان بشكل دراماتيكي عبر طائرة خاصة إلى لبنان في نهاية 2019، مخفياً نفسه داخل صندوق لمعدات موسيقية بحسب الروايات المتداولة وقتها. ولا تزال السلطات اليابانية تتابع قضيته، فيما أصدرت فرنسا مذكرة توقيف بحقه عام 2022 في قضية منفصلة تتعلق بصندوق رينو، مما يجعله مطلوباً في أكثر من دولة، بينما يحول غياب اتفاقيات تسليم المطلوبين بين لبنان واليابان وفرنسا دون عودته القانونية لتولي أي منصب في نيسان من جديد.

وفي تصريح لاحق عقب الاجتماع، أبدى غصن نفسه تفهماً لمشاعر المساهمين الغاضبين، قائلاً إنه يستوعب سبب حنينهم لما وصفوه بـ "العصر الذهبي" للشركة ولرغبتهم في عودته، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحواجز القانونية تجعل أي عودة فعلية أمراً مستحيلاً من الناحية العملية.

رينو تُحرّك الأوراق من الخلف

لم تكن دراما الاجتماع مقصورة على ملف غصن وحده. فقد شهدت الجلسة تطوراً لافتاً يتعلق بشريك التحالف الفرنسي رينو، التي تمتلك 15% من حقوق التصويت في نيسان. اختارت رينو الامتناع عن التصويت لإعادة تعيين موتو ناغاي، المدير المستقل الخارجي وأحد كبار المصرفيين السابقين في مجموعة ميزوهو المالية، أحد أكبر الجهات المُقرضة لنيسان. ونتيجة لهذا الامتناع، أُقصي ناغاي عن مجلس الإدارة رغم أنه شغل دوراً محورياً في عملية إقصاء غصن نفسه عام 2018، وكان له تأثير كبير في تعيينات تنفيذية لاحقة بصفته العضو الوحيد في لجان الترشيحات والتعويضات والتدقيق معاً. ورأى مستشارو التصويت بالوكالة أن ناغاي يفتقر إلى الاستقلالية الحقيقية المطلوبة لهذا الدور، نظراً لمسيرته الطويلة كمسؤول تنفيذي كبير في أحد أهم البنوك الداعمة للشركة.

في المقابل، أعلن إسبينوزا تعيين أكيوشي كوجي، الرئيس السابق لمجموعة أساهي، رئيساً جديداً لمجلس إدارة نيسان، بينما أكّد فوز أحد عشر مديراً آخرين بالأغلبية المطلوبة لتعيينهم أو إعادة تعيينهم.

الأرقام التي يتمسك بها إسبينوزا للدفاع عن خطته

وسط كل هذا الغضب، حاول إسبينوزا تقديم صورة مغايرة قائمة على بيانات ملموسة. فقد أعلن في مايو الماضي أن الشركة "تجاوزت مرحلة التعافي" ودخلت "طور النمو"، مستشهداً بتسجيل ربح تشغيلي بلغ 367 مليون دولار في نهاية السنة المالية 2025، بعد أن كانت الشركة قد سجّلت خسارة بلغت 63 مليون دولار في الربع الثالث من نفس السنة المالية. ولفت أيضاً إلى أن نيسان كانت العلامة التجارية السائدة الأسرع نمواً في السوق الأمريكي خلال السنة المالية 2025 الممتدة من أبريل إلى مارس.

غير أن الصورة الأوسع للمبيعات لا تزال مثيرة للقلق؛ فمبيعات نيسان في الولايات المتحدة انتهت العام بزيادة طفيفة تقل عن 1%، وبإضافة علامة إنفينيتي كانت الزيادة شبه راكدة عند 0.2% فقط، بينما تراجعت المبيعات بنسبة 7.7% خلال الربع الأول من 2026. ويواصل إسبينوزا تنفيذ خطته المعروفة باسم Re:Nissan، التي تشمل تخفيضات وظيفية وإغلاق مصانع، وسط توقعاته بنمو التسليمات العالمية وتحقيق نمو في الأرباح مع طرح منتجات جديدة في أسواق رئيسية.

سياق أعمق من مجرد اسم واحد

يرى كثير من المراقبين أن استدعاء اسم غصن في هذا الاجتماع لم يكن في جوهره عن الرجل نفسه، بقدر ما كان تعبيراً عن قلق أعمق يتعلق بغياب رؤية واضحة تمكّن نيسان من استعادة موقعها في سوق سيارات عالمي تتزايد فيه حدة المنافسة. فالشركة تواجه ضعفاً في الطلب في عدة أسواق، وفائضاً في القدرة الإنتاجية، وضغطاً متصاعداً للاستثمار في السيارات الكهربائية مع ضرورة ضبط التكاليف في الوقت ذاته. وقد فاقم فشل محادثات الاندماج مع هوندا في وقت سابق هذا العام من حدة الشعور بإلحاح ضرورة التحول، إذ كشف الفشل عن عمق المشكلات البنيوية التي تواجهها الشركة.

يبقى السؤال المعلّق الآن هو ما إذا كان إسبينوزا سيحصل على الوقت الكافي لتحقيق نتائج ملموسة تكفي لإقناع المستثمرين، أم أن الفصل المقبل من تاريخ نيسان سيكون استمراراً لأزمة قيادة طويلة تعود جذورها إلى يوم خروج كارلوس غصن من اليابان.


معرض الصور