راف 4 الجديدة تتحول من أكثر سيارة مطلوبة في أمريكا إلى أزمة حقيقية لتويوتا، بعد أن تجاوز الطلب عليها قدرة الشركة على التصنيع، بخسارة تُقدّر بـ 55 ألف عملية بيع.
طرنك أوتو – تواجه تويوتا مع جيلها الجديد من راف4 موديل 2026 مشكلة من النوع النادر الذي تحسد عليه أي شركة سيارات أخرى: الطلب على السيارة أكبر بكثير من قدرتها على تصنيعها. فالسيارة التي أنهت حكم فورد إف 150 الذي دام عقوداً كأفضل سيارة مبيعاً في أمريكا عام 2024، تدخل جيلها الجديد بزخم استثنائي، لكن هذا الزخم نفسه يكشف فجوة إنتاجية تُكلّف الشركة، بحسب تقديراتها الخاصة، نحو 55 ألف عملية بيع مفقودة في السوق الأمريكي خلال هذا العام.
حجم الأزمة عند الوكلاء بالأرقام
يكشف الواقع الميداني عند الوكلاء مدى حدة هذه الفجوة. أكد دامون روز، نائب رئيس المبيعات في تويوتا أمريكا الشمالية، أن الطلب أصبح من الشدة بحيث يقيس الوكلاء مخزونهم بالساعات لا بالأيام، مشيراً إلى أن معدل دوران المخزون بلغ 97.6% في مايو الماضي وحده. وفي كاليفورنيا، تجاوزت قائمة الانتظار عند وكالة واحدة 800 عميل، بينما باعت وكالة أخرى في فلوريدا كل وحداتها المعروضة قبل أسابيع من تسليمها فعلياً. وتراجعت مبيعات راف4 في السوق الأمريكي بنسبة تقترب من 40% منذ بداية العام، ليس بسبب ضعف الرغبة، بل بسبب غياب السيارات نفسها.
لماذا حدثت هذه الفجوة من الأساس؟
يعود جذر المشكلة إلى قرار استراتيجي اتخذته تويوتا بتحويل راف4 بالكامل إلى تشكيلة هجينة فقط لموديل 2026، تماماً كما فعلت سابقاً مع كامري وسيينا. هذا التحول الجوهري تطلّب إعادة تجهيز شاملة لخطوط الإنتاج في مصانع كندا واليابان المسؤولة عن تغطية السوق الأمريكي، بينما كانت السيارات الهجينة قبل هذا التحديث تمثّل نحو نصف مبيعات الطراز فقط. وزادت تويوتا الضغط على نفسها بقرار توزيع نسخة الهجين القابل للشحن على الخمسين ولاية كافة، بعد أن كانت محصورة سابقاً في الولايات ذات معايير الانبعاثات الصارمة، وهو ما زاد الضغط على سلسلة توريد البطاريات عالية الجهد.
ولم تكن هذه الفجوة وليدة سوء تخطيط فقط، بل جاءت أيضاً نتيجة قرار متعمد من تويوتا بتبني وتيرة إنتاج تدريجية وحذرة، تجنباً للمشكلات التقنية التي تُرافق عادة طرح أي جيل جديد بالكامل. وفي إطار هذا الحرص، أجرت الشركة أكثر من 700 ألف ميل من اختبارات التحقق، وأرسلت 150 نموذجاً من مراحل الإنتاج الأولى لكشف أي عيوب هندسية قبل وصول السيارة بأعداد كبيرة إلى الوكلاء.
كنتاكي تدخل المعركة لتخفيف الضغط
في خطوة لتخفيف وطأة الأزمة، بدأت تويوتا إنتاج راف4 هايبرد 2026 في مصنعها بمدينة جورجتاون بولاية كنتاكي، أكبر مصانعها في العالم، لينضم إلى مصنع تاكاوكا في اليابان ومصنعي كامبريدج وودستوك في كندا. ومن المتوقع أن يُضيف مصنع كنتاكي نحو 40 ألف وحدة إلى خط التوريد بحلول نهاية العام، على أن يرتفع هذا الرقم في 2027. ورافق هذا التوسع استثمار يتجاوز ملياري دولار في المصنع خلال السنتين الماضيتين، شمل إنشاء منشأة طلاء صديقة للبيئة ودعم تصنيع طرازات أخرى، من بينها هايلاندر الكهربائية المرتقبة.
في ظل استمرار الفجوة، وجّهت تويوتا وكلاءها لتشجيع العملاء على النظر في طرازات هجينة أخرى ضمن تشكيلتها، مثل كورولا كروس وكراون سيجنيا وبي زد الكهربائية وفور رنر وتاكوما، إدراكاً منها أن سد الفجوة بالكامل قبل نهاية العام أمر شبه مستحيل.
راف 4.. أكثر من مجرد سيارة عادية بالنسبة لتويوتا
تأتي حساسية هذه الأزمة من المكانة الاستثنائية التي تحتلها راف4 ضمن محفظة تويوتا العالمية. فالطراز كان السيارة الأكثر مبيعاً على مستوى العالم خلال عام 2025، متجاوزاً تيسلا موديل واي بفارق ضئيل لم يتعدَّ ألفي وحدة. وهذا يعني أن أي خلل في خطوط إنتاج هذا الطراز بالذات ينعكس بشكل مباشر على الأداء التجاري الكلي للشركة في أهم سوق لها.
ويزيد تعقيد الأزمة أن تويوتا تواجه في الوقت ذاته ضغوطاً إنتاجية عالمية أوسع، ناتجة عن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالضربات على إيران وتأثيرها على حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، وما تلاه من ارتفاع في تكاليف الطاقة أثّر على الطلب في مناطق عدة من العالم. ودفعت هذه الضغوط تويوتا لخفض توقعات إنتاجها العالمي بـ100 ألف وحدة حتى فبراير 2027، مع تعزيز إنتاجها الياباني بـ4200 وحدة موجهة تحديداً لدعم راف4 ولاند كروزر 250.
نهاية الأزمة تلوح في الأفق لكنها ليست قريبة
رغم خطوات الدعم المعلنة، تُقرّ تويوتا صراحةً بأنها لن تتمكن على الأرجح من سد الفجوة بالكامل قبل نهاية العام الحالي. ويبقى المشترون الباحثون عن راف4 جديدة أمام خيارين: الانضمام إلى قوائم الانتظار المتزايدة عند الوكلاء، أو البحث عن طرازات هجينة أخرى كبدائل مؤقتة، إلى أن تستقر خطوط الإنتاج العالمية وتلتحق الكميات المصنّعة بحجم الإقبال الحقيقي على السيارة الأكثر طلباً في تشكيلة تويوتا بأكملها.