طرنك – الصين تحظر بيع السيارات بخسارة وتمنع التسعير القاعي في أكبر سوق سيارات في العالم، ضمن جهود لوقف تآكل الأرباح وحماية الشركات الصغيرة وتعزيز استدامة الصناعة
أصدرت الهيئة العامة لتنظيم السوق في الصين توجيهات جديدة صارمة تهدف إلى كبح حرب الأسعار المدمّرة التي اجتاحت سوق السيارات المحلي أكبر سوق في العالم وذلك عبر منع الشركات من بيع المركبات بأقل من إجمالي تكلفة إنتاجها.
وجاء القرار بعد سنوات من التخفيضات الحادة في الأسعار التي ساهمت في نمو بعض الشركات الكبرى، لكن في الوقت نفسه دفعت شركات أصغر حجمًا إلى حافة الانهيار بسبب ضعف الأرباح وهبوط هوامش الربح، مما أثار قلق صناع السياسات ومسؤولي السوق.
منع البيع بأسعار دون التكلفة الكاملة
في مجموعة التوجيهات النهائية التي صدرت الخميس، حظرت الحكومة الصينية على شركات صناعة السيارات بيع المركبات بما يقل عن إجمالي تكلفة الإنتاج، بما يشمل نفقات المصنع والنفقات الإدارية والمالية وتكاليف التسويق والمبيعات أيضًا. خطوة التنظيم هذه تغلق ثغرات في السوق كانت تُستخدم سابقًا لدعم الأسعار المنخفضة والمنافسة غير المتوازنة.
الهيئة التنظيمية الصينية أوضحت أيضًا أن اتفاقيات التسعير بين الشركات والموردين وكذلك فرض أسعار البيع بخسارة من قبل العلامات التجارية على الوكلاء قد تم إيقافها، في محاولة لإنهاء السباق نحو “القاع” في الأسعار الذي طالما ضيّق هامش الربح في القطاع.
تأثير حرب الأسعار والجهود التنظيمية
الحرب السعرية التي اندلعت على مدار السنوات الماضية ساهمت في دفع بعض الشركات الكبيرة مثل BYD وXpeng إلى توسيع نطاق مبيعاتها بسرعة، بينما تكبدت شركات أصغر خسائر حادة واضطرت بعضها إلى إعادة التفكير في خطط الإنتاج.
وبالرغم من أن خفض الأسعار ساعد في توسيع قاعدة العملاء على المدى القصير، فإن المنافسة الشرسة والخصومات المستمرة أدت إلى تآكل الأرباح وارتفاع مخاطر الإفلاس لدى بعض الشركات، وهو ما دفع الحكومة للتدخل من أجل حماية استدامة الصناعة.
الصين تظل في الصدارة رغم الضغوط
على الرغم من هذه الإجراءات الجديدة، أظهرت أرقام السوق أن الصين حافظت على صدارة الإنتاج والمبيعات العالمية للسنة السابعة عشر على التوالي. ففي 2025 تجاوز إجمالي الإنتاج والمبيعات 34 مليون وحدة، مع نمو قوي في قطاع سيارات الطاقة الجديدة الكهربائية والهجينة التي تحمل نصيباً كبيراً من الإنتاج.
وتأتي هذه الخطوة التنظيمية في وقت تواجه فيه الصناعة هبوطًا في المبيعات في أوائل 2026 وأثرًا واضحًا للحرب السعرية الممتدة على الأرباح والهامش التشغيلي للشركات المحلية.
التدخّل التنظيمي في سوق السيارات الصيني يعكس إدراكًا متأخرًا بأن السوق الحرة المفرطة يمكن أن تُضعف الصناعة بدلًا من تعزيزها. ففي حين ساعدت تخفيضات الأسعار على زيادة التصنيع والمبيعات، فإنها في الوقت ذاته قلّصت الأرباح الجماعية وهدّدت استدامة بعض الشركات الصغيرة.
القرارات الجديدة، من خلال منع البيع دون تكاليف الإنتاج وتنظيم الممارسات التسويقية، تسعى إلى إعادة التوازن بين المنافسة الحادة والحفاظ على صحة الصناعة، ما قد يمنح الشركات مساحة أكبر للتركيز على القيمة والجودة بدلًا من المعركة غير العقلانية على الأسعار فقط.